السيد محمد بحر العلوم

302

بلغة الفقيه

صدقها عليه ، فالقدرة على الاستيلاء غير فعليته الموجبة لتحققها به ، فقد تجتمع مع التصرف ، وقد تنفك عنه ، ولذا تنقسم اليد إلى المجردة عن التصرف ، والمنضمة معه . نعم بالاستيلاء تتحقق مرجعية المستولي للمال ، وإليه يرجع أمر المال في كل ما يتعلق به ، فلا ينفك الاستيلاء عن المرجعية بل هي أثره ومسببة عنه . ثم اليد على الشئ التي قد عرفت أن معناها الاستيلاء عليه والإحاطة به : ( مرة ) تكون سببا للملك ( وأخرى ) مسببة عنه . فالأول ، كالحيازة للمباح ، فإنها تحدث ربطا بينه وبين الحائز ربط إضافة واختصاص ، يعبر عنه بالملك ، له طرفان : طرف الإضافة إلى المالك ، وطرف التعليق بالمملوك ، ولا ينتفي الربط الحادث به بكلا طرفيه إلا بفك الملك كالتحرير والاعراض على القول بخروج المعرض عنه عن الملك به . والثاني ، وهو ما كان مسببا عن أحد النواقل الشرعية ، سواء كانت اختيارية أو قهرية ، كالإرث ، فإن اليد والاستيلاء على المنتقل إليه إنما هو بأحد أسبابه الموجبة للنقل إليه ، والنقل حينئذ إنما هو تحويل لطرف الإضافة من المنتقل إلى المنتقل إليه ، فطرف التعلق والحالة هذه لم ينفك عن كونه متعلقا به ، وإن كان بالدقة الفلسفية يرجع إلى إعدام ربط الأول بطرفيه وإحداث ربط جديد بين المال والمنتقل إليه ، فالملك حينئذ مسبب عن العقد دون الاستيلاء ، بل الاستيلاء والسلطنة عليه مسبب عن الملك الحاصل بأحد أسبابه ، غير أن السلطنة المسببة عن أحد أسبابها إنما هي السلطنة الاستحقاقية ، وقد تجامع الاستيلاء الفعلي ، فيتحدان في الوجود ، وقد تنفك الاقتضائية عن الفعلية كالعين المغصوبة تحت يد الغاصب .